عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
67
الاستخراج لأحكام الخراج
وقد سبق بعض الآثار عن عمر رضي اللّه عنه بذلك وسيأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى . فاختلف الناس في وجه ما فعله عمر رضي اللّه عنه : فقالت طائفة : رأى أنّ الأرض تكون فيئا للمسلمين ، فلا تقسم بين الغانمين . وهذا قول جمهور العلماء ، كمالك وسفيان وأحمد وغيرهم . وقد سبق عن عمر رضي اللّه عنه ما يدلّ على ذلك . وروى أبو عبيد من طريق الماجشون قال : قال بلال لعمر رضي اللّه عنهما في القرى التي افتتحوها عنوة : اقسمها بيننا وخذ خمسها ، فقال عمر رضي اللّه عنه لا ، هذا عين المال ، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين . قال « 1 » : وأخبرني زيد بن أسلم قال : قال عمر رضي اللّه عنه تريدون أن يأتي آخر الناس ليس لهم شيء « 2 » ولم يخالف عمر رضي اللّه عنه فيما فعله أحد من الصحابة . ولما ولى عثمان رضي اللّه عنه بعده أقر الأمر على ما كان عليه ، ولكن أقطع من السواد لبعض الصحابة رضي اللّه عنهم وهذا يدلّ على أنّه رآه فيئا ولم يره ملكا للغانمين . وكذلك عليّ بعده ، أقرّ الأمر على ذلك ولم يغيره ، وروى أنه همّ بقسمه ثم تركه . فروى يحيى بن آدم في كتابه عن قران الأسدي عن أبي سنان الشيباني عن عميرة عن علي رضي اللّه عنه قال : لقد هممت أن أقسم السواد ، ينزل أحدكم القرية فيقول قريتي ، ليدعوني وإلا قسمته « 3 » .
--> ( 1 ) أي أبي عبيد . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( 81 ) ، وأبو يوسف في « الخراج » ( 26 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 138 ) وقد ذكره ابن زنجويه نقلا عن أبي عبيد ( 224 ، 225 ) وفي الإسناد المذكور ضعف . ( 3 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 23 - 24 ) .